محمد محمد أبو موسى

233

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وقول أبى تمام : تطلّ الطلول الدّمع في كلّ موقف * وتمثل بالصّبر الديار المواثل فجانس في المصراعين . . وقد يكون منه التجنيس المستوفى كقول أبى تمام : ما مات من كرم الزمان فإنّه * يحيى لدى يحيى بن عبد اللّه فجانس ب « يحيا » و « يحيى » ، وحروف كل واحد منهما مستوفاة في الآخر ، وانما عد في هذا الباب لاختلاف المعنيين لأن أحدهما فعل والآخر اسم ولو اتفق المعنيان لم يعد تجنبا وانما كان لفظة مكررة . ومن التجنيس الناقص قول الأخنس بن شهاب : وحامى لواء قد قتلنا وحامل * لواء منعنا والسيوف شوارع فجانس ب « حامى » و « حامل » والحروف الأصلية في كل واحد منهما تنقص عن الآخر ، ومثله قول أبى تمام : يمدّون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواص قواضب « 306 » لو نظرنا في كتب المتأخرين لوجدنا أن هذه الإشارات هي أهم ما في هذه الأبواب ، ولو قارنا دراسة علي بن عبد العزيز الجرجاني للتجنيس بدراسته للاستعارة لوجدنا فرقا كبيرا فان بحثه للتجنيس شارف الصورة الأخيرة لهذا البحث ولم يكن كذلك بالنسبة لبحث الاستعارة التي ظلت في حاجة إلى مزيد من الجهد . نعم كانت بينهم خلافات في التسمية فقد يطلق قدامة اسم المطابقة على ما أطلق عليه غيره اسم التجنيس ، وقد يضيف قدامة إلى فنون البديع فنونا أخرى ، وقد يدخل ابن قتيبة صور المشاكلة في الاستعارة ، ولكن هذا لا يؤثر في جوهر

--> ( 306 ) الوساطة ص 41